عبدربه المحولي -- بطلٌ لا تُغيّره المصالح ولا تُوهنه المناصب
بقلم / عبدربه هشله ناصر
ليعذرني القارئ العزيز عن ذلك المديح وهو ما لم أُعِدْ متابعيني عليه، فلستُ معتاداً على ذلك النوع من المقالات ولا أجيد أسلوب المدح أو التطبيل للأشخاص ولا أرغب حتى في متابعتها أو قراءتها. ولكن في بعض الأحيان أو الظروف تضطر إلى ذلك حين تشعر بأن كلمة الحق يجب أن تُقال ويُكتب عنها.
وموضوعنا هو الحديث عن أولئك الرجال الذين خُطّت أسماؤهم في لوح الشرف والكرامة بحروف من نور. ومن هؤلاء الأبطال يبرز اسم (الشيخ / عبدربه غانم المحولي) الذي أثبتت الأيام والمنعطفات أن شجاعته وطنية لا تهتز وأنه صاحب مبدأ أصيل لا تبدله الكراسي ولا تُساوم عليه المناصب.
لقد شغل عبدربه غانم المحولي دوراً قيادياً ميدانياً بارزاً في المقاومة الشعبية بمنطقة الصبيحة وخاصة جبهة «المحاولة» بمحافظة لحج أثناء مواجهة جماعة الحوثي في العام 2015م. وعُرف كأحد قادة المقاومة الجنوبية الفاعلين في دحرها عن محافظة عدن ومناطق الصبيحة ولحج. وتولى بعد تحريرها إدارة (مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج) وبعد ذلك تقلد منصب (نائب وزير التعليم الفني والتدريب المهني / التعليم العالي والبحث العلمي) حتى مايو 2026م.
حيث قدم نموذجاً للنقاء والنزاهة في خدمة الوطن وشمعةً أضاءت دروب التعليم الفني والمهني وبصماتٍ واضحةً في تطوير المعاهد وفتح آفاق جديدة للشباب ستظل شاهداً حياً على إخلاصه وتفانيه فقد عمل بصمت واجتهاد لترسيخ مداميك التعليم التطبيقي الذي يخدم المجتمع وينقذ الأجيال وحمل على عاتقه همّ النهوض بالكوادر الشبابية وجعل من وزارة التعليم الفني إلى جانب زملائه في قيادة الوزارة منارةً حقيقية للتدريب والتأهيل رغم شح الإمكانيات وصعوبة المرحلة.
لقد كان نموذجاً للمسؤول النزيه الذي أبى إلا أن يترك أثراً طيباً وللأسف رغم تلك الجهود التي بذلها كان جزاؤه قراراً فاجأ الجميع بإبعاده عن منصبة (نائب وزير التعليم الفني والتدريب المهني) ولكن الأثر العظيم الذي تركه في قطاع التعليم الفني يظل أعمق من أن يمحوه قرار كهذا
غير أن هذا الظلم لم يزده إلا ثباتاً ولم يثنِه عن واجبه الوطني بل أثبت أن قيمة الرجال في مواقفها لا في مناصبها فهو لا يعرف السخطُ طريقه إلى قلبه بل امتلك كبرياء المخلصين وتحمل على عاتقه أمانة أشد ثقلاً وأعظم شرفاً وها هو اليوم يقود المقاومة الشعبية في جبهة المحاولة بمنطقة الصبيحة بكل بسالة متحملاً مع رفاقه من أبطال الصبيحة الأشاوس وأقوى الرجال وأصلبهم قساوة المواجهة ليدفع وأهله وقبائله الأحرار أثمَن التضحيات وأطهر الدماء دفاعاً عن الكرامة والحرية فهو من قبيلة لا تساوم على كرامة الوطن فقد قدمت ولا تزال تقدم أزكى الدماء وقوافل من الشهداء مدونةً بدمائهم أنصع صفحات البطولات ليثبتوا بذلك أفعالاً تُكتب بدماء الشهداء لا بكلام يُقال عبر الأعلام والمنصات.
حفظ الله القائد / عبدربه غانم المحولي، ونسأل الله تعالى أن يشفي جرحاهم ويرحم شهداءهم.
10 أكتوبر 2026م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق